الذهبي

314

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال أيّوب ، عن أبي قلابة : إنّ كعب الأحبار قال : لن يملك أحد هذه الأمة ما ملك معاوية . قال سويد بن سعيد : نبأ ضمام بن إسماعيل بالإسكندرية : سمعت أبا قبيل حييّ بن هانئ يخبر عن معاوية ، وصعد المنبر يوم الجمعة ، فقال عند خطبته : أيّها الناس ، إنّ المال مالنا ، والفيء فيئنا ، من شئنا أعطينا ، ومن شئنا منعنا ، فلم يجبه أحد ، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل ذلك ، فلم يجبه أحد ، فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته ، فقام رجل فقال : كلّا ، إنما المال مالنا والفيء فيئنا ، من حال بيننا وبينه حكّمناه إلى اللَّه بأسيافنا . فنزل معاوية ، فأرسل إلى الرجل ، فأدخل عليه ، فقال القوم : هلك ، ففتح معاوية الأبواب ، ودخل الناس ، فوجدوا الرجل معه على السرير ، فقال : إنّ هذا أحياني أحياه اللَّه ، سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول : « ستكون أئمة من بعدي . يقولون فلا يردّ عليهم قولهم ، يتقاحمون في النار تقاحم القردة » ، وإني تكلمت فلم يرد عليّ أحد ، فخشيت أن أكون منهم ، ثم تكلّمت الثانية ، فلم يردّ علي أحد ، فقلت في نفسي : إنّي من القوم ، ثم تكلّمت الجمعة الثالثة ، فقام هذا فردّ عليّ فأحياني أحياه اللَّه ، فرجوت أن يخرجني اللَّه منهم ، فأعطاه وأجازه . هذا حديث حسن . محمد بن مصفّى : ثنا بقيّة ، عن بحير [ ( 1 ) ] بن سعيد ، عن خالد بن معدان قال : وفد المقدام بن معديكرب ، وعمرو بن الأسود ، ورجل من الأسد له صحبة إلى معاوية ، فقال معاوية للمقدام : توفي الحسن ، فاسترجع ، فقال : أتراها مصيبة ؟ قال : ولم لا ، وقد وضعه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في حجره وقال : « هذا منّي وحسين من عليّ » . فقال للأسدي : ما تقول أنت ؟ قال : جمرة أطفئت ، فقال المقدام : أنشدك اللَّه هل سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ينهى عن لبس الذهب والحرير ، وعن جلود السباع والركوب عليها ؟ قال : نعم ، قال : فو اللَّه لقد

--> [ ( 1 ) ] بكسر المهملة ، وفي الأصل غير منقوط ، والتحقيق من ( تهذيب التهذيب 1 / 421 ) .